كريم نجيب الأغر
491
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
فعلى سبيل المثال : « لوحظ أنه في المتوسط في حالة الطفل حديث الولادة تهبط مستويات الأحماض الأمينية بالبلازما مباشرة بعد الولادة ، ويبدأ المستوى في الارتفاع عند بدء التغذية ، ويكون الارتفاع في المستوى معقولا إذا غذي الطفل بلبن الأم . فمثلا تصل مستويات الفينايلالنين لقمتها في اليوم الرابع عشر ، أما إذا تغذى الطفل على لبن البقر أو أي أغذية أخرى غنية بالبروتين ، فإن مستويات الفينايلالنين تستمر مرتفعة لعدة أسابيع ، وربما لعدة شهور » « 1 » . ومن هذا الحديث نفهم أن التغيّر الكيميائي في لبن الأم الحامل لا يضر الرضيع كثيرا ، لأنه لا يدخل أجساما غريبة على جسمه لا يستطيع الجسم مقاومتها وتحليلها كما هو الحال في التغذية من لبن الأبقار ، بيد أن هذا التغير الكيميائي لا يمثل الغذاء المثالي للطفل لأن كميته قليلة ، وطعمه غير لذيذ ، ولأن نسبه مختلفة بحيث لا يتماشى مع مستلزمات النمو للطفل والتمثيل الغذائي لديه ، وبالتالي يؤدي إلى إضعاف بنيته بشكل خفيف ، وبشكل غير ملحوظ كما يشير إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكما تفيده تقارير منظمة الصحة العالمية « لم يتبين نتائج مرضيّة لأي من الأم والطفل » « 2 » . ونفهم من الحديث السابق أن الأحاديث النبوية الشريفة تمثل الإرشاد المثالي والأفضل للأمهات لإرضاع أطفالهن . وقد يتساءل القارئ : بما أن الرضاعة من الأم مكروهة في حال الحمل ، فما الحل بالنسبة للرضيع إذا حملت أمه ، ولم ترد الأم إرضاعه ؟ نقول - كما أشرنا إليه آنفا - : إن الحل هو أن ترضع له أخرى عملا بالآية : وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى [ الطلاق : 6 ] . فلبنها جيّد وقد ركّب حسب البيانات الوراثية الإنسانية بما يتناسب مع حاجات الطفل الرضيع ، وهو أفضل من لبن الأم الحامل الذي اختلت فيه النسب والمقادير والمذاق ، ولذلك فقد يستفيد الرضيع منه أكثر من لبن الأم الحامل ولبن الأبقار الذي يحمل أجساما غريبة والذي قد يؤذي الرضيع في بعض الأحيان ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) كتاب الرضاعة الطبيعية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 138 . ( 2 ) كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمية ، ص 49 .